السيد محمد بن علي الطباطبائي

285

المناهل

الزيت فيستصبح به وقال في بيع ذلك الزيت بعه وبينه لمن اشتراه ليستصبح به وهل يجب ان يستصبح به تحت السماء أو لا بل يتخير بينه وبين الاستصباح تحت الظلال اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأول وجوب الاستصباح تحت السماء وهو للنّهاية والسّرائر والغنية والشرايع وفع والارشاد والتحرير واللمعة وس والمحكى عن المقنعة والخلاف والمبسوط وكرة والتنقيح والصيمري والمحقّق الثّاني وفى لك وضة والمحكى عن غاية المرام وحواشي جدى المجلسي دعوى الشّهرة عليه الثّاني التّخيير بين الامرين وهو للعلامة في لف والشّهيد الثّاني والمقدس الأردبيلي والمحكى عن الإسكافي وفخر الاسلام والشّيخ في موضع من ط والفاضل الخراساني في الكفاية للاوّلين وجوه منها تصريح الحلى في السّرائر بنفي الخلاف في حظر الاستصباح به تحت الظَّلال وبعدم مصير أحد من الأصحاب إلى جوازه وفيه نظر لانّ ما ذكره في نفى الخلاف وقد تبيّن خلافه فلا يلتفت إلى نقله مع عدم صراحته في ادعاء الاجماع فت ومنها ما صرح به في المبسوط من أنه روى أصحابنا انّه يستصبح به تحت السماء دون السقف لا يقال هذه رواية مرسلة غير مسندة إلى امام ع فلا يكون حجّة لانّا نقول ضعف السّند هنا منجبر بالشّهرة فتكون الرّواية حجّة مع انّ الظ من قوله روى أصحابنا استفاضة الرّواية فت ومنها ان دخانه نجس فينجس ملاقيه من السّقف والجدران فيلزم تضييع ماله وهو غير جايز وفيه نظر للمنع من نجاسته كما في ضة ولك والمحكى عن السّرائر للاستحالة سلَّمنا ولكن نمنع من أن تنجيس الملك إضاعة له سلَّمنا ولكن نمنع من حرمة إضاعة المال مط ولو كان لتوّقع نفع يقابلها سلَّمنا لكن نمنع من استلزام الاستصباح تحت الظلال التنجيس لجواز أن يكون السّقف عاليا في الغاية وللآخرين الأصل واطلاق الامر بالاستصباح والاسراج في صحيحة زرارة وصحيحة الحلبي وخبر معاوية بن وهب وخبر سعيد الأعرج عن الصّادقين عليهما السّلام والمسئلة محلّ اشكال ولكن القول الأول في غاية القوة مع انّه أحوط وينبغي التنبيه على امرين الأول هل يجوز ان ينتفع بذلك في غير الاستصباح كأن يطلى به الدّواب أو الأجرب أو لا يظهر من المحقّق الثاني في حاشية الارشاد والشّهيد الثاني في بعض حواشيه والمقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة الأوّل وحكى عن صاحبي الكفاية والبحار تقويته والظ انّ الأكثر على الثّاني للاوّلين وجوه منها ما تمسّك به في مجمع الفائدة من الأصل والاستصحاب السّليمين عن المعارض وان عدم استعماله واحراقه اسراف حرام وانّه لم يخرج بذلك عن الملكية فالأصل فيه جواز جميع التّصرفات الَّتي لم يثبت من الشّريعة المنع منها لعموم قوله ( ع ) النّاس مسلَّطون على أموالهم ومنها المروى عن نوادر الراوندي باسناده عن موسى بن جعفر عليهما السّلام وفيه بعه ممّن يعمله صابونا وللآخرين وجوه أيضاً منها عموم قوله تعالى : « ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » وقوله تعالى : « والرُّجْزَ فَاهْجُرْ » ومنها الامر بالاستصباح في جملة من الاخبار أحدها صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال إذا وقعت الفارة في السّمن فماتت فإن كان جامدا فالقيها وما يليها وكل ما بقي وإن كان ذائبا فلا تأكله واستصبح والزّيت مثل ذلك وثانيها صحيحة الحلبي قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الفارة والدابة تقع في الطَّعام والشراب فيموت فيه فقال إن كان سمنا أو عسلا أو زيتا فإنّه ربما نقص هذا فإن كان في الشّتاء فانزع ما حوله وكله وإن كان الصّيف فارفعه حتّى يسرج به وثالثها خبر سعد الأعرج قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الفارة تموت في الزّيت فقال ( ع ) لا تأكله ولكن اسرج به ورابعها خبر معاوية بن وهب المتقدّم لا يقال الامر في اخبار الأئمّة عليهم السّلام ليس للوجوب لكثرة استعماله في النّدب بحيث صار من المجازات الراجحة المساوى لاحتمال الحقيقة لانّا نقول ذلك ممنوع وان توهمه جماعة ولا يقال اطلاق الامر بالاسراج في تلك الأخبار محمول على الغالب من عدم امكان منفعة للدّهن سوى الاسراج أو على وجه التمثيل وقد أشار إلى ذلك في مجمع الفائدة لانّا نقول الغلبة بحيث توجب صرف الاطلاق عن ظاهره هنا غير معلومة والحمل على التمثيل مجاز لا يصار إليه لا مع القرينة وهو هنا مفقود والمسئلة محلّ اشكال الا انّ القول الثّاني في غاية القوة مع انّه أحوط فلا ينبغي تركه الثّاني هل يختصّ جواز الاستصباح بالدّهن المتنجس أو لا بل يعمّ ما هو نجس العين بالأصالة كالماخوذ من اليات الميتة فيجوز الاستصباح بها أيضاً صرح الأكثر ومنهم المحقّق في النافع بالأوّل لعموم قوله تعالى : « حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ » وقوله تعالى : « ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » وقوله تعالى : « والرُّجْزَ فَاهْجُرْ » مع اختصاص الاخبار المتقدّمة الدالة على جواز الاستصباح بالدّهن المتنجس وذهب المقدس الأردبيلي إلى الثّاني كما عن العلامة والفاضل الخراساني للأصل وما رواه الحلَّى عن جامع البزنطي صاحب الَّرضا ( ع ) قال سئلته عن الرجل يكون له الغنم يقطع من الياتها وهى احياء أيصلح ان ينتفع بما قطع قال نعم يذيبها ويسرج بها ولا يأكلها ولا يبيعها فت ورواه الحميري في قرب الإسناد عن عبد اللَّه بن الحسن عن عليّ بن جعفر عن أخيه ( ع ) لا يقال هذه الرّواية اخصّ من المدّعى لاختصاصها باليات من الحىّ لانّا نقول الظ انّه لا قائل بالفرق ولا يقال يعارضها خبر الكاهلي قال سئل أبا عبد اللَّه ( ع ) وانا عنده عن قطع اليات الغنم فقال لا باس بقطعها إذا كنت تصلح مالك قال إن في كتاب علي ( ع ) ان ما قطع منها ميت لا ينتفع به لانّا نقول هذه الرّواية لا تصلح للمعارضة لان الأوّل خاص بالنّسبة إلى هذا فيقدم الا ان يجاب عنه بضعفه سندا أو اعتضاد المعارض له بفتوى الأكثر الواجب للتّرجيح ولو كان اعمّ دلالة والمسئلة محل اشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط بل احتمال وجوبه في غاية القوّة منهل عد في النّافع مما يحرم بيعه الآلات المحرمة كالعود والطبل والزّمر وهياكل العبادة المبتدعة كالصّنم والصّليب وآلات القمار كالنرد والشطرنج وقد حكى عليه ابن زهرة والمقدّس الأردبيلي كما عن المنتهى ونهاية المرام الاجماع ويؤيده وجوه منها جملة من الاخبار أحدهما ما رواه في السّرائر عن جامع البزنطي عن أبي بصير عن مولانا الصادق ع قال بيع الشطرنج حرام واكل ثمنه سحت واتخاذها كفر واللعب بها شرك والسّلام على الملاهي بها كبيرة والخايض فيها يده كالخايض يده في لحم الخنزير وثانيها صحيحة معمر بن خلاد عنه ( ع ) قال النرد والشّطرنج والأربعة عشر بمنزلة واحدة وكلما قومر عليه فهو ميسر وثالثها خبر عمرو بن حريث قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن التوت أبيعه ليصنع الصليب والصنم قال لا ورابعها الرضوي النرد أشر من الشّطرنج فان اتخاذها كفر باللَّه العظيم واللعب بها شرك وتقلبها كبيرة موبقة ومثله صنعة الدفوف وأشباهه وعمل الخمر والمسكر والآلات الَّتي لا تصلح في شئ من المحللات فحرام عمله وتعلمه ولا يجوز ومنها ما استدل به